|
هذه
الفرقة تحمل فكر الخوارج وهي فرقة موجودة في عصرنا الحاضر , فقد قال بكير بن سعيد
اعوشت - أحد علمائهم - انهم يوجدون حاليا في الجزائر وتونس وليبيا وعمان وزنجبار.
أولاً : مــؤســس الاباضية :
انهم ينسبون في مذهبهم حسب ما تذكر مصادرهم إلى جابر بن زيد الأزدي الذي
يقدمونه على كل أحد ويروون عنه مذهبهم وهو من تلاميذ ابن عباس رضي الله عنه . انظر
أجوبة ابن خلفون ص9 . وقد نسبوا إلى عبد الله ابن أباض لشهرة موقفه مع الحكام
واسمه عبد الله بن يحيى بن أباض المري من بني مرة بن عبيد وينسب إلى بني تميم .
وللأباضية صولة وجولة في باب الخروج على الإمام , فقد ثار يحيى بن عبد الله طالب
الحق المتقدم باليمن وجمع حوله من الأتباع والأنصار ما شجعه على الخروج في وجه حكام
بني أمية سنة128هـ , وهذا الشخص أصله من حضرموت تأثر بدعوة أبي حمزة الشاري فخرج
على مروان بن محمد وأخذ حضرموت وصنعاء فسير إليه مروان بن محمد قائده عبد الملك بن
محمد بن عطية السعدي فدارت معركة أسفرت عن قتل طالب الحق سنة130هـ .
وقد
ذهب بعض العلماء من الأباضية إلى تحديد الوقت الذي استعملت فيه تسمية الأباضية وأن
ذلك كان في القرن الثالث الهجري وقبلها كانوا يسمون أنفسهم ( جماعة المسلمين ) أو (
أهل الدعوة ) ( أهل الاستقامة ) كما يذكر ابن خلفون من علمائهم . أجوبة ابن خلفون
ص9 .
وقد
ذهب ابن حزم إلى القول بأن الأباضية لا يعرفون ابن أباض وأنه شخص مجهول وهذا خطأ
منه فإن ابن أباض شخص يعرفه الإباضيون ولهذا رد عليه ( علي يحيى معمر الأباضي) وذكر
أن الأباضية يعرفون ابن أباض معرفة تامة ولا يتبرؤن منه .
ثانياً : هل الإباضية من الخوارج؟؟
اتفقت كلمة علماء الفرق - الأشعري فمن بعده - على عد الأباضية فرقة من فرق
الخوارج وليس المخالفون للأباضية فقط هم الذين اعتبروهم في عداد الخوارج , وإنما
بعض علماء الأباضية المتقدمون أيضا , إذ لا يوجد في كلامهم ما يدل على كراهيتهم لعد
الأباضية فرقة من الخوارج .
ونذكر فيما يلي بعض النصوص من كلام علماء الأباضية حول الخوارج وبيان مدحهم للخوارج
.
قال
مؤلف كتاب الأديان وهو أباضي : ( الباب الخامس والأربعين في ذكر فرق الخوارج , وهم
الذين خرجوا على علي بن أبي طالب لما حكم ) ثم أخذ يذكر الخوارج في أكثر من موضع من
هذا الكتاب على سبيل المدح قائلاً : هم أول من أنكر المنكر على من عمل به وأول من
أبصر الفتنة وعابها على أهلها . لايخافون في الله لومة لائم قاتلوا أهل الفتنة حتى
مضوا على الهدى ) الى أن يقول : ( وتتابعت الخوارج وافترقت الى ستة عشر فرقة ) .
كتاب الأديان ص96 .
ويقول نور الدين السالمي عن الخوارج : ( لما كثر بذل نفوسهم في رضى ربهم وكانوا
يخرجون للجهاد طوائف سموا خوارج وهو جمع خارجة وهي الطائفة التي تخرج في سبيل الله
, وكان اسم الخوارج في الزمان الاول مدحا لأنه جمع خارجة وهي الطائفة التي تخرج
للغزو في سبيل الله ) . انظر الاباضية بين الفرق الاسلامية ص384 .
ويقول صاحب كتاب ( وفاء الضمانة ) الأباضي : ( وكان الصفرية - احدى فرق الخوارج -
مع أهل الحق منا في النهروان ) . وفاء الضمانة بأداء الامانة للعيزابي3/22 .
موقف
الاباضية من
عثمان وعلي رضي الله عنهما
من
الأمور الغريبة جدا أن تجد ممن يدعي الإسلام ويؤمن بالله ورسوله من يقع في بغض
الصحابة خصوصا من شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة وثبتت بذلك النصوص في
حقه .
فعثمان رضي الله عنه صحابي جليل شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة , أما
بالنسبة للخوارج فقد تبراوا منه ومن خلافته بل وحكموا عليه بالارتداد والعياذ بالله
وحاشاه من ذلك . وفي كتاب كشف الغمة لمؤلف أباضي من السب والشتم لعثمان ما لا يوصف
ولم يكتف بالسب والشتم وإنما اختلق روايات عن بعض الصحابة يسبون فيها عثمان بزعمه
ويحكمون عليه بالكفر . كشف الغمة ص268 . ولا شك ان هذا بهتان عظيم .
ويوجد كذلك كتاب في الأديان وكتاب آخر اسمه ( الدليل لأهل العقول ) للورجلاني فيهما
أنواع من السباب والشتم لعثمان ومدح لمن قتلوه حيث سماهم ( فرقة أهل الاستقامة )
وهم في الحقيقة بغاة مارقون لااستقامة لهم إلا على ذلك .
وأما
بالنسبة لموقفهم من علي رضي الله عنه :
فإنه
يتضح موقفهم منه بما جاء في كتاب كشف الغمة تحت عنوان فصل من كتاب الكفاية قوله :
فإن قال ماتقولون في علي بن أبي طالب , قلنا له أن علياً مع المسلمين في منزلة
البراءة وذكر أسباباً - كلها كذب - توجب البراءة منه في زعم مؤلف هذا الكتاب منها
حربه لأهل النهروان وهو تحامل يشهد بخارجيته المذمومة .
قال
زعيم الأباضية عبدالله بن أباض نفسه في كتابه لعبد الملك عن معاوية ويزيد وعثمان
كما يرويه صاحب كشف الغمة : ( فإنا نشهد الله وملائكته أنا براء منهم وأعداء لهم
بأيدينا وألسنتنا وقلوبنا نعيش على ذلك ماعشنا ونموت عليه إذا متنا ونبعث عليه إذا
بعثنا نحاسب بذلك عند الله ) اهـ . وكفى بهذا خروجا .
وصاحب كتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة يشتم الحسن والحسين رضي الله عنهما وأوجب
البراءة منهما بسبب ولايتهما لأبيهما على ظلمه وغشمه - كما يزعم - كذلك بسبب قتلهما
عبدالرحمن بن ملجم وتسليمهما الإمامة لمعاوية .
ونفس
الموقف الذي وقفه الخوارج عموماً والأباضية أيضاً من الصحابة السابقين وقفوه أيضاً
من طلحة بن عبيدالله والزبير بن العوام وأوجب لهما الورجلاني النار . انظر كشف
الغمة ص304 , الدليل لأهل العقول ص28 .
وقد
بشرهما الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة وهؤلاء الخوارج يوجبون عليهما النار
فسبحان الله ما أجرأ أهل البدع والزيغ على شتم خيار الناس بعد نبيهم الذين نصروا
الاسلام بأنفسهم وأموالهم وأولادهم ومات الرسول صلى الله عليه وسلم وهو راضٍ عنهم ,
قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لاتسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم
أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ) . أخرجه مسلم7/188 .
وأنه
لما يحار فيه الشخص هذا الموقف من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم , فإذا كان
اخص أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم غير مرضين عند هذه الطوائف من خوارج وشيعة فمن
المرضي بعد ذلك؟
عقائد
الأباضية
إن
الأباضية كغيرهم من أهل البدع لهم عقائد خالفوا فيها منهج أهل السنة والجماعة
ووافقوا فيها من على شاكلتهم من المبتدعة الضلال .
صفات
الله : أما مايتعلق بصفات الله تعالى فإن الأباضية انقسموا فيها فريقين . فريق
نفى الصفات نفياً تاماً خوفاً من التشبيه بزعمهم ,فهم كالجهمية في ذلك . وفريق منهم
يرجعون الصفات إلى الذات فقالوا أن الله عالم بذاته وقادر بذاته وسميع بذاته إلخ .
فالصفات عندهم عين الذات قال أحمد بن النضر من علمائهم :
وهو
السميع بلا أداة
تســمع إلا بــقدره قادر وحــداني
وهو البصير بغير عين ركبت في الرأس
بالأجفان واللحظان
جل المهيم عن مقال مكـيف أو أن ينـــال دراكه بمكان
انظر
كتاب الدعائم ص34 .
ويقول السالمي :
أسماؤه وصـــــفات
الذات ليس بغير الذات بل عينها فافهم ولا تحلا
وهو على العرش والأشيا استوى
وإذا عدلت فهو اســتواء غير ما عقلا
وإنما استوى ملــك ومــقدرة له
على كلها استيلاء وقـــــد عدلا
كما يقال استوى سلطانهم فعـلى على البلاد
فحاز الـــــسهل والجبلا
غاية
المراد ص7 .
وقال
العيزابي منهم : ( الحمد لله الذي استوى على العرش أي ملك الخلق واستولى عليه وإلا
لزم التحيز وصفات الخلق ) . الحجة في بيان المحجة ص6,18 .
وهذا
في الحقيقة نفي للصفات ولكنه نفي مغطى بحيله إرجاعها الى الذات وعدم مشابهتها لصفات
الخلق وقد شنع الورجلاني منهم على الذين يثبتون الصفات بأنهم مشبهة كعباد الأوثان
وأن مذهب أهل السنة هو - حسب زعمه - تأويل الصفات فاليد النعمة والقدرة والوجه
الذات ومجيء الله مجيء أمره لفصل القضاء لأن إثبات الصفات لله هو عين التشبيه كما
يزعم .انظر الدليل لأهل العقول ص32 .
ومعلوم لطلاب الحق أن هذا ليس هو مذهب السلف الذين يثبتون الصفات لله كما وصف نفسه
في كتابه الكريم ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تشبيه ولا تعطيل ولا
تحريف ولا تكييف ولا تمثيل .
قال
بن تيمية ( رحمه الله ) في بيان مذهب السلف : أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه وما
وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل
.
وطريقة السلف في اثبات كل صفة لله أنهم يقولون فيها أنها معلومة المعنى مجهولة
الكيف والسؤال عن الكيف بدعة وان الله : ليس كمثله شيء وهو السميع العليم .
فالأباضية وافقوا أهل البدع في باب الأسماء والصفات .
استواء الله وعلوه : وأما عقيدة الاباضية في استواء الله وعلوه , فإنهم يزعمون أن
الله يستحيل أن يكون مختصاً بجهة ما بل هو في كل مكان وهذا قول بالحلول وقول الغلاة
الجهمية ولهذا فقد فسر الإباضية معنى استواء الله على عرشه باستواء أمره وقدرته
ولطفه فوق خلقه , وهذا تأويل المبتدعة من الجهمية وغيرهم .
رؤية
الله : وذهبت الأباضية في باب رؤية الله تعالى إلى إنكار وقوعها لأن العقل - كما
يزعمون - يحيل ذلك ويستبعده وانما هي عقولهم الفاسدة وأهواؤهم المضلة والعقل السليم
لايخالف النص الصحيح ولكن العقل اذا انحرف عن منهج الله ضل وابتدع وسا بصاحبه الى
الهاوية .
وليعلم أن مسألة رؤية الله يوم القيامة تعتبر عند السلف أمراً معلوماً من الدين
بالضرورة لايماري فيها احد منهم بعد ثبوتها في كتاب الله تعالى وفي سنة نبيه صلى
الله عليه وسلم وفي أقوال الصحابة رضي الله عنهم وفي اقوال علماء السلف قاطبة رحمهم
الله تعالى ولم يخالف في ذلك الا المبتدعة من أمثال الأباضية وغيرهم .
كلام
الله تعالى : ومن عقائد الأباضية في كلام الله تعالى القول بخلق القرآن بل حكم بعض
علمائهم كابن جميع والورجلاني أن من لم يقل بخلق القرآن فليس منهم . انظر مقدمة
التوحيد ص19 , والدليل لأهل العقول ص50 .
وقد
عرف المسلمون أن القول بخلقه من أبطل الباطل إلا من بقي على القول بخلقه منهم وهم
قلة شاذة بالنسبة لعامة المسلمين وموقف السلف واضح فيها وهو موقف إمام السنة أحمد
بن حنبل رضي الله عنه وهو القول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق تكلم الله به
بطريقة لا نعلمها , وقد تواترت النصوص عن السلف رضي الله عنهم بأن القول بخلق
القرآن كفر وضلال والعياذ بالله .
عذاب
القبر : وقد أنكر بعض الاباضية عذاب القبر وأثبته بعضهم , قال النفوسي في متن
النونية :
وأما
عذاب القبر ثبت
جابر وضعفه بعض الأئمة بالوهن
انظر
متن النونية ص27 .
ومعتقد السلف جميعاً هو القول بثبوت عذاب القبر ونعيمه كما صحت بذلك النصوص الكثيرة
من الكتاب والسنة .
معتقدهم في الميزان : الميزان عند السلف والمسلمين والذي جاءت به النصوص أنه له
كفتان حسيتان مشاهدتان توزن فيه أعمال العباد كما يوزن العامل نفسه , اما الاباضية
فتنكر هذا الوصف ويثبتون وزن الله للنيات والأعمال بمعنى تمييزه بين الحسن منها
والسيء وإن الله يفصل بين الناس في أمورهم ويقفون عند هذا الحد غير مثبتين ما جاءت
به النصوص من وجود الموازين الحقيقية في يوم القيامة . انظر متن النونية للنفوسي
ص25 .
الصراط : وكما أنكر الأباضية الميزان أنكروا كذلك الصراط وقالوا إنه ليس بجسر على
ظهر جهنم. انظر غاية المراد ص9 , وذهب بعضهم وهم قلة الى اثبات الصراط .
والسلف على اعتقاد أن الصراط جسر جهنم وأن العباد يمرون عليه سرعة وبطئاً حسب
أعمالهم ومنهم من تخطفه كلاليب النار فيهوى فيها .
الامام : والخوارج كافة ينظرون الى الامام نظرة حازمة هي الى الريبة منه أقرب ولهم
شروط قاسية جداً قد لاتتوفر إلا في القليل النادر من الرجال وإذا صدر منه أي ذنب
فإما أن يعتدل ويعلن توبته وإلا فالسيف جزاؤه العاجل .
التقية : وجوز الأباضية التقية كإخوانهم الرافضة , وقد أورد الربيع بن حبيب في
مسنده روايات في الحث على التقية تحت عنوان : ( باب ماجاء في التقية ) . فلهم نصيب
من مشابهة الروافض والله المستعان .
عقائد اخرى : قال أبو الحسن الأشعري في المقالات : ( والإباضية يقولون إن جميع
ما افترض الله سبحانه على خلقه إيمان , وإن كل كبيرة فهي كفر نعمة , لا كفر شرك ,
وإن مرتكبي الكبائر في النار خالدون فيها .) اهـ انظر مقالات الاسلاميين1/189 .
وقال
يزيد بن أنيسة زعيم اليزيدية من الأباضية : ( نتولى من شهد لمحمد صلى الله عليه
وسلم بالنبوة من أهل الكتاب , وإن لم يدخلوا في دينه ولم يعملوا بشريعته , وزعم
أنهم بذلك مؤمنون ) . اهـ انظر مقالات الاسلاميين1/184 .
وقال
الأباضية جميعاً : ( إن الواجب أن يستتيبوا من خالفهم في تنزيل أو تأويل , فإن تاب
وإلا قتل , كان ذلك الخلاف فيما يسع جهله أو فيما لايسع جهله ) . انظر مقالات
الاسلاميين1/186 .
وقالوا : من زنى أو سرق أقيم عليه الحد ثم استتيب فإن تاب وإلا قتل . وقالوا :
الإصرار على أي ذنب كان كفر . انظر مقالات الاسلاميين1/186,187 .
هذه
جمل من عقائد الأباضية التي خالفوا فيها أهل الحق واستحلوا دماء مخالفيهم .
وللمزيد اذكر بعض المراجع التي بينت حقيقة دين الأباضية . فرق معاصرة تنتسب الى
الاسلام وبيان موقف الاسلام منها .ومنه نُقِلَ اغلب هذا البحث لمؤلفه غالب بن علي
عواجي . ودراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين ( الخوارج والشيعة ) للدكتور احمد
محمد جلي .
هذا
ونسأل الله عز وجل أن يتقبل منا أعمالنا خالصة لوجهه الكريم وأن يجنبنا مضلات الفتن
والأهواء .
من مصادر أخرى
الإباضية
إحدى
فرق الخوارج(*)، وتنسب إلى مؤسسها عبد الله بن إباض التميمي، ويدعي
أصحابها
أنهم
ليسوا خوارج وينفون عن أنفسهم هذه النسبة، والحقيقة أنهم ليسوا من
غلاة
الخوارج
كالأزارقة مثلاً، لكنهم يتفقون مع الخوارج في مسائل عديدة منها: أن
عبد
الله
بن إباض يعتبر نفسه امتداداً للمحكمة الأولى من الخوارج، كما يتفقون
مع
الخوارج
في تعطيل الصفات والقول بخلق القرآن وتجويز الخروج على أئمة
الجور.
التأسيس وأبرز
الشخصيات:
·
مؤسسها الأول عبد الله بن إباض من بني
مرة بن عبيد بن تميم، ويرجع نسبه إلى إباض وهي قرية العارض باليمامة، وعبد الله
عاصر معاوية وتوفي في أواخر أيام عبد الملك بن
مروان.
·يذكر
الإباضية أن أبرز شخصياتهم جابر بن زيد (22ـ93ه ) الذي يعد من أوائل المشتغلين
بتدوين الحديث آخذاً العلم عن عبد الله بن عباس وعائشة و أنس بن مالك وعبد الله بن
عمر وغيرهم من كبار الصحابة. مع أن جابراً قد تبرأ منهم. (انظر تهذيب التهذيب
2/38).
·
أبو عية مسلمة بن أبي كريمة: من أشهر تلاميذ جابر بن زيد، وقد أصبح مرجع الإباضية
بعده مشتهراً بلقب القفاف توفي في ولاية أبي جعفر المنصور 158هـ.
·
الربيع بن حبيب الفراهيدي الذي عاش في
منتصف القرن الثاني للهجرة وينسبون له مسنداً خاصاً به مسند الربيع بن حبيب وهو
مطبوع ومتداول.
·
من أئمتهم في الشمال الإفريقي أيام الدولة العباسية: الإمام
الحارث بن تليد، ثم أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري، ثم أبو حاتم يعقوب
بن حبيب ثم حاتم الملزوزي.
·
ومنهم الأئمة الذين تعاقبوا على الدولة
الرستمية في تاهرت بالمغرب: عبد الرحمن، عبد الوهاب، أفلح، أبو بكر، أبو اليقظان،
أبو حاتم.
·
من علمائهم:
سلمة
بن سعد: قام بنشر مذهبهم في أفريقيا في أوائل القرن الثاني.
ـ ابن
مقطير الجناوني: تلقى علومه في البصرة وعاد إلى موطنه في جبل نفوسه بليبيا ليسهم في
نشر المذهب (*) الإباضي.
ـ عبد
الجبار بن قيس المرادي: كان قاضياً أيام إمامهم الحارث بن تليد.
ـ
السمح أبو طالب: من علمائهم في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة، كان وزيراً
للإمام عبد الوهاب بن رستم ثم عاملاً له على جبل نفوسه ونواحيه بليبيا.
ـ أبو
ذر أبان بن وسيم: من علمائهم في النصف الأول من القرن الثالث للهجرة، وكان عاملاً
للإمام أفلح بن عبد الوهاب على حيز طرابلس.
الأفكار والمعتقدات:
·
يظهر من خلال كتبهم تعطيل(*) الصفات
الإلهية، وهم يلتقون إلى حد بعيد مع المعتزلة في تأويل(*) الصفات، ولكنهم يدعون
أنهم ينطلقون في ذلك من منطلق عقدي، حيث يذهبون إلى تأويل الصفة تأويلاً مجازياً
بما يفيد المعنى دون أن يؤدي ذلك إلى التشبيه(*)، ولكن كلمة الحق في هذا الصدد تبقى
دائماً مع أهل السنة والجماعة(*) المتبعين للدليل، من حيث إثبات الأسماء والصفات
العليا لله تعالى كما أثبتها لنفسه، بلا تعطيل ولا تكييف(*) ولا تحريف(*) ولا
تمثيل(*).
·
ينكرون رؤية المؤمنين لله تعالى في
الآخرة ؛ رغم ثبوتها في القرآن : ( وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) .
·
يؤولون بعض مسائل الآخرة تأويلاً مجازياً كالميزان والصراط.
·
أفعال الإنسان خلق من الله واكتساب من
الإنسان، وهم بذلك يقفون موقفاً وسطاً بين القدريَّة(*) والجبرية(*).
·
صفات الله ليست زائدة على ذات الله
ولكنها هي عين ذاته.
·
القرآن لديهم مخلوق، وقد وافقوا
الخوارج(*) في ذلك، يقول الأشعري "والخوارج جميعاً يقولون بخلق القرآن"، مقالات
الإسلاميين 1/203 طـ 2 ـ 1389هـ/1969م.
·
مرتكب الكبيرة(*) ـ عندهم ـ كافر كفر
نعمة أو كفر نفاق.
·
الناس في نظرهم ثلاثة أصناف:
ـ
مؤمنون أوفياء بإيمانهم.
ـ
مشركون واضحون في شركهم.
ـ قوم
أعلنوا كلمة التوحيد وأقروا بالإسلام لكنهم لم يلتزموا به سلوكاً وعبادة، فهم ليسوا
مشركين لأنهم يقرون بالتوحيد، وهم كذلك ليسوا بمؤمنين؛ لأنهم لا يلتزمون بما يقتضيه
الإيمان، فهم إذن مع المسلمين في أحكام الدنيا لإقرارهم بالتوحيد وهم مع المشركين
في أحكام الآخرة لعدم وفائهم بإيمانهم ولمخالفتهم ما يستلزمه التوحيد من عمل أو
ترك.
·
للدار وحكمها عند محدثي الإباضية صور
متعددة، ولكن محدثيهم يتفقون مع القدامى في أن دار مخالفيهم من أهل الإسلام هي دار
توحيد إلا معسكر السلطان فإنه دار بغي.
·
يعتقدون بأن مخالفيهم من أهل القبلة كفار
غير مشركين، ومناكحتهم جائزة وموارثتهم حلال، وغنيمة أموالهم من السلاح والخيل وكل
ما فيه من قوة الحرب حلال وما سواه حرام.
·
مرتكب الكبيرة كافر(*) ولا يمكن في حال
معصيته وإصراره عليها أن يدخل الجنة إذا لم يتب منها، فإن الله لا يغفر الكبائر(*)
لمرتكبيها إلا إذا تابوا منها قبل الموت.
ـ الذي
يرتكب كبيرة من الكبائر يطلقون عليه لفظة (كافر) زاعمين بأن هذا كفر نعمة أو كفر
نفاق لا كفر ملة، بينما يطلق عليه أهل السنة والجماعة (*) كلمة العصيان أو الفسوق،
ومن مات على ذلك ـ في نظر أهل السنة ـ فهو في مشيئة الله، إن شاء غفر له بكرمه وإن
شاء عذبه بعدله حتى يطهر من عصيانه ثم ينتقل إلى الجنة، أما الإباضية فيقولون بأن
العاصي مخلد في النار. وهي بذلك تتفق مع بقية الخوارج والمعتزلة في تخليد العصاة في
جهنم.
·
ينكرون الشفاعة لعصاة الموحدين؛ لأن
العصاة ـ عندهم ـ مخلدون في النار فلا شفاعة لهم حتى يخرجوا من النار.
·
ينفون شرط القرشية في الإمام إذ أن كل
مسلم صالح لها، إذا ما توفرت فيه الشروط، والإمام الذي ينحرف ينبغي خلعه وتولية
غيره.
·
يتهجم بعضهم على أمير المؤمنين عثمان بن
عفان وعلى معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص رضي الله عنهم.
ـ
الإمامة بالوصية باطلة في مذهبهم، ولا كو اختيار الإمام إلا عن طريق البيعة(*)، كما
يجوز تعدد الأئمة في أكثر من مكان.
ـ لا
يوجبون الخروج على الإمام الجائر ولا يمنعونه، وإنما يجيزونه، فإذا كانت الظروف
مواتية والمضار فيه قليلة فإن هذا الجواز يميل إلى الوجوب، وإذا كانت الظروف غير
مواتية والمضار المتوقعة كثيرة والنتائج غير مؤكدة فإن هذا الجواز يميل إلى المنع.
ومع كل هذا فإن الخروج لا يمنع في أي حال، والشراء(*) (أي الكتمان) مرغوب فيه على
جميع الأحوال ما دام الحاكم ظالما.
-
لا يجوز لديهم أن يدعو شخص لآخر بخير الجنة وما يتعلق بها إلا
إذا كان مسلماً موفياً بدينه مستحقاً الولاية بسبب طاعته، أما الدعاء بخير الدنيا
وبما يحول الإنسان من أهل الدنيا إلى أهل الآخرة فهو جائز لكل أحد من المسلمين تقاة
وعصاة.
·
لديهم نظام اسمه (حلقة العزابة) وهي هيئة
محدودة العدد تمثل خيرة أهل البلد علماً وصلاحاً وتقوم بالإشراف الكامل على شؤون
المجتمع الإباضي الدينية والتعليمية والإجتماعية والسياسية، كما تمثل مجلس الشورى
في زمن الظهور الدفاع، أما في زمن الشراء والكتمان فإنها تقوم بعمل الإمام وتمثله
في مهامه.
ـ
لديهم منظمة اسمها (ايروان) تمثل المجلس الاستشاري المساعد للعزابة وهي القوة
الثانية في البلد بعدها.
ـ
يشكلون من بينهم لجاناً تقوم على جمع الزكاة وتوزيعها على الفقراء، كما تمنع منعاً
باتاً طلب الزكاة أو الاستجداء وما إلى ذلك من صور انتظار العطاء.
ـ انشق
عن الإباضية عدد من الفرق التي اندثرت وهي:
ـ
الحفصية: أصحاب حفص بن أبي المقدام.
ـ
الحارثية: أصحاب الحارث الإباضي.
ـ
اليزيدية: أصحاب يزيد بن أنيسة. الذي زعم أن الله سيبعث رسولاً من العجم، وينـزل
عليه كتاباً من السماء، ومن ثم ترك شريعة محمد صلى الله عليه وسلم.
وقد
تبرأ سائر الإباضية من أفكارهم وكفروهم لشططهم وابتعادهم عن الخط الإباضي الأصلي،
الذي ما يزال إلى يومنا هذا.
الجذور
الفكرية والعقائدية:
·
الإباضيون يعتمدون في السنة على ما
يسمونه ( مسند الربيع بن حبيب ) - وهو مسند غير ثابت كما بين ذلك العلماء المحققون
- .
·
ولقد تأثروا بمذهب أهل الظاهر، إذا أنهم
يقفون عند بعض النصوص الدينية موقفاً حرفيًّا ويفسرونها تفسيراً ظاهرياً.
·
وتأثروا كذلك بالمعتزلة في قولهم بخلق
القرآن.
·يعتبر
كتاب النيل وشفاء العليل ـ الذي شرحه الشيخ محمد بن يوسف إطْفَيِّش المتوفى سنة
1332ه ـ من أشهر مراجعهم. جمع فيه فقه المذهب الإباضي وعقائده.
الانتشار ومواقع النفوذ:
·
كانت لهم صولة وجولة في جنوبي الجزيرة
العربية حتى وصلوا إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، أما في الشمال الإفريقي فقد
انتشر مذهبهم بين البربر وكانت لهم دولة عرفت باسم الدولة الرستمية وعاصمتها تاهرت.
·
حكموا الشمال الإفريقي حكماً متصلاً
مستقلاً زهاء مائة وثلاثين سنة حتى أزالهم الرافضة (العبيديون).
·
قامت للإباضية دولة مستقلة في عُمان
وتعاقب على الحكم فيها إلى العصر الحديث أئمة إباضيون.
·
من حواضرهم التاريخية جبل نفوسة بليبيا،
إذ كان معقلاً لهم ينشرون منه المذهب الإباضي، ومنه يديرون شؤون الفرقة الإباضية.
·
ما يزال لهم وجود إلى وقتنا الحاضر في كل
من عُمان بنسبة مرتفعة وليبيا وتونس والجزائر وفي واحات الصحراء الغربية وفي زنجبار
التي ضُمت إلى تانجانيقا تحت اسم تنـزانيا.
ويتضح مما تقدم:
الإباضية إحدى فرق الخوارج (*)، وتنسب إلى مؤسسها عبد الله بن إباض التميمي، ويدعي
أصحابها أنهم ليسوا خوارج وينفون عنهم هذه النسبة، والحقيقة أنهم ليسوا من غلاة
الخوارج كالأزارقة مثلاً، لكنهم يتفقون مع الخوارج في مسائل عديدة منها: أن عبد
الله بن إباض يعتبر نفسه امتداداً للمحكمة الأولى من الخوارج، كما يتفقون مع
الخوارج في تعطيل (*) الصفات والقول بخلق القرآن، وتجويز الخروج على أئمة الجور.
مراجع
للتوسع:
ـ
الإباضية في موكب التاريخ، علي يحيى معمر (إباضي معاصر) ـ مكتبة وهبة ط 1 ـ القاهرة
1384هـ/1964م.
ـ
المذاهب الإسلامية، محمد أبو زهرة ـ المطبعة النموذجية.
ـ
الفرق الإسلامية، (ذيل كتاب شرح المواقف ـ للكرماني) تحقيق سليمة عبد الرسول ـ
مطبعة الإرشاد ـ بغداد 1973م.
ـ
إسلام بلا مذاهب، د. مصطفى الشكعة ـ الدار امصرية للطباعة والنشر ـ بيروت.
ـ
الملل والنحل، للشهرستاني ـ الطبعة الثانية ـ دار المعرفة ـ بيروت.
ـ
الإباضية بين الفرق الإسلامية، علي يحيى معمر (إباضي) ـ مكتبة وهبة ط 1 ـ 1396هـ/
1976م ـ القاهرة.
ـ
الفرق بين الفرق، عبد القادر البغدادي.
ـ
مقالات الإسلاميين، أبو الحسن الأشعري.
ـ
الفصل في الملل والأهواء والنحل، أبو محمد بن حزم.
ـ
المذاهب والفرق والأديان المعاصرة، عبد القادر شيبة الحمد.
ـ
الفرق الإسلامية في الشمال الأفريقي، الفردبل ـ ترجمة عبد الرحمن بدوي.
ـ
تاريخ فلسفة الإسلام، د. يحيى هويدي.
ـ
دراسات في الفرق والمذاهب القديمة المعاصرة، عبد الله الأمين.
ـ
دراسات إسلامية في الأصول الإباضية، بكير بن سعيد أعوشت.
ـ
الإباضية: دراسة مركزة في أصولهم وتاريخهم، علي يحيى معمر.
ـ جذور
الفتنة في الفرق الإسلامية، اللواء حسن صادق، مكتبة مدبولي، القاهرة.
ـ
الإباضية، صابر طعيمة.
ـ
الإباضية، عبد العزيز العبد اللطيف.
ـ
دراسات عن الفرق في تاريخ المسلمين، د. أحمد محمد أحمد جلي ـ مركز الملك فيصل
للبحوث والدراسات، الرياض.
ـ
الخوارج في العصر الأموي لنايف عواد معروف.
ـ
الخوارج في العصر الأموي لسليمان السويكت، رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن
سعود، 1399هــ غير مطبوعة.
ـ
الخوارج دراسة ونقد لمذهبهم لناصر بن عبد الله السعدي، رسالة ماجستير، جامعة الإمام
محمد بن سعود، العقيدة، 1404هـ ، غير مطبوعة.
ـ
الخوارج تاريخهم وآراؤهم، لغالب العواجي، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، 1399هـ
غير مطبوعة.
ـ
الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع الهجري لمحمود إسماعيل.
ـ
الإباضية عقيدة وفكراً لعبد الرحمن المصلح، رسالة ماجستير، جامعة الإمام محمد بن
سعود، 1402هـ.
ـ
الخوارج أول الفرق في تاريخ الإسلام ـ د. ناصر بن عبد الكريم العقل ـ دار الوطن ـ
الرياض.
ـ
وللرد على أبرز انحرافاتهم : راجع كتاب الدكتور علي فقيهي : ( الرد القويم البالغ
على كتاب الخليلي المسمى بالحق الدامغ ) .
|