Untitled Page

﴾ ﴿    من لم يمت بالسيف مات بغيره ... تعددت الأسباب و الموت واحد    ﴾ ﴿    اربعة تزيد في ماء الوجه: التقوى و الوفاء و الكرم و المروؤة    ﴾ ﴿    كن حليما اذا بليت بغيظ .. و صبورا اذا أتتك مصيبة .. فالليالي من الزمان حبالى .. مثقلات يلدن كل عجيبة    ﴾ ﴿    إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما تؤتى عزائمه    ﴾ ﴿    صغير يطلب الكبرا .. و شيخ ود لو صغرا .. و خال يشتهي عملا .. و ذو عمل في ضجرا .. و رب المال في نصب .. و في نصب من إفتقرا .. فهل حاروا مع الأقدار .. أم هم حيروا القدرا    ﴾ ﴿    حديث شريف: من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه    ﴾ ﴿    يعيش المرء ما استحيا بخير .. و يبقى العود ما بقي اللحاء .. اذا لم تخشى عاقبة الليالي ... و لم تستح فاصنع ما تشاء    ﴾ ﴿    ولدتك أمك يا ابن أدم باكيا .. و الناس حولك يضحكون سرورا .. فاعمل لنفسك كي تكون اذا بكوا .. في يوم موتك ضاحكا مسرورا    ﴾ ﴿    قال ابن تيمية : اربعة أشياء تمرض الجسم : الكلام الكثير و النوم الكثير و الأكل الكثير و الجماع الكثير    ﴾ ﴿    من حفظ عشر أيات من أول سورة الكهف عصم من المسيح الدجال    ﴾ ﴿    لا تنه عن خلق و تأتي مثله ... عار عليك اذا فعلت عظيم    ﴾ ﴿     التاريخ يعيد نفسه    ﴾ ﴿     ماذا لو حصلنا على كل الكتب التى أحرقت عند دخول المغول بغداد و سقوط الدولة العباسية؟؟؟    ﴾ ﴿     لا الهواء هواء عند من عرفوا .. و لا المكان مكان عند من نظروا .. و إنما الله جل الله نظمها .. للمصطفى رحلة في طيها عبر .. راقبوا الله و لا تهنوا .. و حكموا دينكم في الأمر و إعتبروا .. فدينكم أفضل الأديان قاطبة .. لو صنتموه لزال الذل و الخطر    ﴾ ﴿     محمد سيد الكونين و الثقلين .. و الفريقين من عرب و من عجم .. هو الحبيب الذي ترجى شفاعته .. لكل هول من الأهوال مقتحم .. دعا الى الله فالمستمسكون به .. مستمسكون بحبل غير منفصم    ﴾ ﴿     وطني لو شغلت بالخلد عنه ... نازعتني اليه في الخلد نفسي    ﴾ ﴿     و لست أبالي حين أقتل مسلما .. على أي جنب كان في الله مصرعي .. و ذلك في ذات الأله و ان يشأ .. يبارك على أوصال شلو منزع    ﴾ ﴿      "اهلاً بكم في موقع سلام    ﴾ ﴿    لا تنس ذكر الله    ﴾ ﴿     سبحان الله و بحمده سبحان الله العظيم, كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلاتان في الميزان حبيبتان للرحمن    ﴾ ﴿     اللهم اشرح لي صدري و يسر لي أمري    ﴾ ﴿     اللهم أعني على ذكرك و شكرك و حسن عبادتك    ﴾ ﴿     اللهم صلي على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم و على من تبعهم باحسان الى يوم الدين    ﴾ ﴿     اللهم أغفر لنا و ارحمنا و عافنا و أعف عنا    ﴾ ﴿     كل أبن أنثى و أن طالت سلامته ... يوما على ألة حدباء محمول    ﴾ ﴿   كل المصائب قد تمر على الفتي ... فتهون غير شماتة الأعداء  ﴾  ﴿ كل القلوب الى الحبيب تميل .. و معي بذلك شاهد و دليل .. أما الدليل إذا ذكرت ُ محمدا .. صارت دموع العارفين تسيل ﴾ ﴿    ليس الجمال بمئزر .. إعلم و إن وريت بردا .. إن الجمال مآثر .. و مناقب أورثن حمدا ﴾ ﴿   صلاح أمرك للأخلاق مرجعه .. فقوم النفس بالأخلاق تستقم  ﴾ ﴿     دقات قلب المرء قائلة له ... إن الحياة دقائق و ثواني  ﴾ ﴿   اذا المرء لا يرعاك الإ تكلفا ... فدعه و لا تكثر عليه التأسفا  ﴾ ﴿   لا إله إلا الله محمد رسول الله ... لا إله إلا الله محمد رسول الله ... لا إله إلا الله محمد رسول الله   ﴾ ﴿   إن الجواهر في التراب جواهر  ...  و الأ ُسد في قفص الحديد أسود    ﴾ ﴿   السبع سبع و إن كلت مخالبه  ...  و الكلب كلب و إن قُلد بالذهب   ﴾ ﴿    عين النقد تبرز كل عيبا ... و عين الحب لا تجد العيوبا   ﴾ ﴿   قال الامام علي بن أبي طالب ( الناس أعداء ما جهلوا)   ﴾ ﴿   من حديث قدسي: يا ابن أدم لا تسألني رزق غد كما لم أطلبك بعمل غد, يا أبن أدم أنا لك محب فبحقي عليك كن لي محبا   ﴾ ﴿   من صلي في اليوم و الليلية أتنتي عشر ركعة تطوعا بنى الله له بيتا في الجنة   ﴾ ﴿  ©  ®   ‡

Skip Navigation Links
الرئيسية
فقه
حديث
عقيدة
دين عام
سيرة
خالدون
عظيمات
معارك
وقفات
أدعية
 

Hit Counter

 
     
 

رحلة الرسول صلى الله عليه و سلم إلى السماء

 

 


بعد وفاه عم الرسول و زوجته خديجة بنت خويلد , أصبح الرسول حزيناً بالإضافة إلى عدم توفيقه فى هداية قبيله ثقيف بالطائف و عودته إلى مكة , تجلت قدره الله تعالى فى إرادته أن يعوض الرسول و أن يزيل آلامه و أحزانه بهذة الرحلة الخالدة التى رأى فيها رسول الله من الآيات و العجائب ما لم تراة عين و لم يخطر على قلب بشر , فأسرى به سبحانه فى ليله السابع و العشرين من شهر رجب جسداً و روحاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس و صلى بالأنبياء جميعاً ثم صُعد به إلى السماء العليا حتى سدرة المنتهى عندها جنة المأوى , و قد رأى نتيجة الأعمال الخيرية فى الجنة و نتيجة الأعمال السيئة فى النار , و فى هذة الليلة فُرضت الصلوات الخمس على المسلمين و رأى الرسول فى هذة الرحلة الرائعة الجنة و النار و الملائكة ساجدين عابدين لله تعالى عز و جل و رأى الرسول الأنبياء جميعهم و رأى جبريل فى صورة ملك مرة اخرى عند سدرة المنتهى ووصل إلى مرحله لم يصل لها إنسان من قبل ثم توقف جبريل عند مكانه هذا وقال : تقدم يا محمد فإنى لو تقدمت لأحترقت و رأى محمد نور الله الكريم , يقول رسول الله و هو يوصف سدرة المنتهى عندما تجلاها نور الله الكريم : سارت السدرة من الحُسن و من الجمال ما لا يستطيع بشر أن يصفة و فى هذا المكان تحدث محمد مع ربه عز و جل بدون حجاب ولا ترجمان , و لما عاد الرسول إلى الأرض أخبر قومه بما حدث له فى هذة الليلة , فأستهزءت به قريش و قالت إنة لمجنون أو ساحر , و أتهموه بالسحر و الكهانه وقالوا له إذا كنت ذهبت بالفعل إلى المسجد الأقصى فى ليلة فأوصفة لنا , فوضع الله تعالى المسجد الأقصى أما عين النبى وحده يرى و يشرح للكفار كل شىء موجود به , ثم أنه أكد لهم انه ذهب إلى المسجد الأقصى بوصفه لهم قافلة تجارية عائدة من الشام و قال لهم انها سوف تعود بعد ثلاث ايام و عادت القافلة فعلاً , ثم ذهب الكفار إلى أبى بكر الصديق و أخبروه بما حدث و قالوا له : أرءيت يا أبا بكر ما يقول صاحبك , فهل تصدقه بعد اليوم ؟ فقال ابى بكر قولته المشهوره : لقد صدقت رسول الله فى أكبر من ذلك , لقد صدقته فى نزول الوحى إليه من السماء , أفلا اصدقه فى ذلك , و من هنا سُمى أبى بكر بالصديق , ثم بعد ذلك علم الناس و صدقوا أنه بالفعل أُسرى بالرسول من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى و أُعرج به إلى السماء .

 

ذكر معراجه صلى الله عليه وسلم

 عن أنس بن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به، قال: بينما أنا في الحطيم وربما قال في الحجر مضجعا، إذ أتاني آت فجعل يقول لصاحبه: الأوسط بين الثلاثة. قال: فأتاني وقعد.

 قال: وسمعت قتادة يقول: فشق ما بين هذه إلى هذه. قال قتادة: فقلت للجارود وهو إلى جنبي ما يعني به? قال: من ثغرة نحره إلى شعرته، 

   وسمعته يقول من قصة إلى شعرته، قال فاستخرج قلبي، قال فأتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا فغسل قلبي ثم حشى ثم أعيد ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض، قال: فقال له الجارود: أهو البراق يا أبا حمزة? قال: أنس: نعم يقع خطوه عند أقصى بصره.

 قال: فحملت عليه فانطلق بي جبريل صلى الله عليه وسلم حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح فقيل: من هذا? قال: جبريل، قيل: ومن معك? قال: محمد، قيل أوقد أرسل إليه? قال: نعم قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح فلما خلصت فإذا فيها آدم فقال: هذا أبوك آدم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح.

 ثم صعد حتى أتى بي السماء الثانية فاستفتح فقيل: من هذا? قال: جبريل، قيل: ومن معك? قال: محمد، قيل: أو وقد أرسل إليه? قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء قال: ففتح، فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خاله قال: هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما، قال: فسلمت، فردا السلام ثم قالا مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح.

 ثم صعد بي حتى إلى السماء الثالثة فاستفتح فقيل: من هذا? قال: جبريل قيل: ومن معك? قال: محمد قيل: أوقد أرسل إليه? قال: نعم قيل: مرحبا به ونعم المجيء جاء. قال: ففتح، فلما خلصت إذا يوسف، قال: هذا يوسف فسلم عليه، قال فسلمت عليه فرد السلام ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح.

 ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح فقيل: من هذا? قال جبريل قيل: ومن معك: قال: محمد قيل: أوقد أرسل إليه? قال نعم. قيل: مرحبا به ونعم المجيء جاء، قال: ففتح، فلما خلصت إذا إدريس قال: هذا إدريس فسلم عليه، قال: فسلمت عليه فرد السلام ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح.

 قال: ثم صعد حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح فقيل: من هذا? قال: جبريل قيل: ومن معك? قال: محمد، قيل: أوقد أرسل إليه? قال نعم، قيل: مرحبا به ونعم المجيء جاء، قال ففتح، فلما خلصت قال: فإذا أنا بهارون قال: هذا هارون فسلم عليه قال: فسلمت عيله فرد السلام قم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح.

 قال: ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة فاستفتح قيل: من هذا? قال جبريل، قيل: ومن معك? قال: محمد قيل أوقد أرسل إليه? قال: نعم، قيل مرحبا به ونعم المجيء جاء. ففتح فلما خلصت قال فإذا أنا بموسى قال: هذا موسى فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. قال: فلما تجاوزت بكى فقيل: وما يبكيك? قال أبكي لأن غلاما بعث بعدي، يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي.

 قال ثم صعد حتى السماء السابعة فاستفتح فقيل من هذا قال جبريل - فقيل: من هذا قال جبريل - قيل ومن معك قال محمد - قيل: أو قد أرسل إليه قال نعم قيل: مرحبا به ونعم المجيء جاء. قال: ففتح، فلما خلصت فإذا إبراهيم قال: هذا إبراهيم فسلم عليه. قال فسلمت عليه فرد السلام ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح.

 قال ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا أوراقها مثل اذان الفيلة. قال: هذه سدرة المنتهي. قال، فإذا أربعة انهار، نهران باطنان ونهران ظاهران. قلت: ما هذا يا جبريل قال أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات. قال ثم رفع إلى البيت المعمور.

 قال قتادة وحدثنا عن أبي هريرة عن النبي. صلى الله عليه وسلم أنه أري البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون فيه.

  ثم رجع إلى حديث أنس، قال: ثم أتيت باناء من خمر، واناء من لبن، واناء من عسل، قال: فأخذت اللبن قال: هذه الفطرة أنت عليه وأمتك. قال ثم فرضت علي الصلاة خمسين صلاة كل يوم. قال: فرجعت فمررت على موسى فقال: بم أمرت? قلت: أمرت بخمسين صلاة كل يوم. قال إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة، وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك عز وجل وسله التخفيف لأمتك. قال فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال بما أمرت? قلت: بأربعين صلاة كل يوم، قال إن أمتك لا تستطيع أربعين صلاة كل يوم وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. قال: فرجعت فوضع عني عشرا آخر، فرجعت إلى موسى فقال: بما أمرت? قلت: أمرت بثلاثين صلاة كل يوم قال إن أمتك لا تستطيع ثلاثين صلاة كل يوم وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك قال فرجعت فوضع عني عشرا آخر فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت? قلت: أمرت بعشرين صلاة كل يوم. قال: إن أمتك لا تستطيع عشرين صلاة كل يوم فإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك عز وجل فاسأله التخفيف لأمتك. قال: فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم. فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت? قلت: بعشر صلوات كل يوم قال إن أمتك لا تستطيع عشر صلوات كل يوم وإني خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك عز وجل فاسأله التخفيف لأمتك. قال: فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم قال إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل اشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف إلى أمتك قال قلت: قد سألت ربي حتى استحييت ولكني أرضى وأسلم. فلما نفذت ناداني مناد قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي  أخرجاه في الصحيحين  .

 عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله.صلى الله عليه وسلم رأيت ربي تبارك وتعالى  رواه الإمام أحمد.

 

 

 

من الرحيق المختوم:

وبينما النبي صلى الله عليه وسلم يمـر بهذه المرحلة، وأخذت الدعوة تشق طريقًا بين النجاح والاضطهـاد، وبـدأت نجـوم الأمل تتلمح في آفاق بعيدة، وقع حادث الإسراء والمعـراج‏.‏ واختلف في تعيين زمنه على أقوال شتى‏:‏

1 ـ فقيل‏:‏ كان الإسراء في السنة التي أكرمه
الله فيها بالنبوة، واختاره الطبرى‏.‏
2 ـ وقيل‏:‏ كان بعد المبعث بخمس سنين، رجح ذلك النووى والقرطبى‏.‏
3 ـ وقيل‏:‏ كان ليلة السابع والعشرين من شهر رجب سنة 10 من النبوة‏.‏
4 ـ وقيل‏:‏ قبل الهجرة بستة عشر شهرًا، أي في رمضان سنة 12 من النبوة‏.‏
5 ـ وقيل‏:‏ قبل الهجرة بسنة وشهرين، أي في المحرم سنة 13 من النبوة‏.‏
6 ـ وقيل‏:‏ قبل الهجرة بسنة، أي في ربيع الأول سنة 13 من النبوة‏.‏
وَرُدَّتِ الأقوالُ الثلاثة الأول بأن خديجة رضي
الله عنها توفيت في رمضان سنة عشر من النبوة، وكانت وفاتها قبل أن تفرض الصلوات الخمس‏.‏ ولا خلاف أن فرض الصلوات الخمس كان ليلة الإسراء‏.‏ أما الأقوال الثلاثة الباقية فلم أجد ما أرجح به واحدًا منها، غير أن سياق سورة الإسراء يدل على أن الإسراء متأخر جدًا‏.‏

وروى أئمة الحديث تفاصيل هذه الوقعة، وفيما يلي نسردها بإيجاز‏:‏

قال ابن القيم‏:‏ أسرى برسول
الله صلى الله عليه وسلم بجسده على الصحيح من المسجد الحرام إلى بيت المقدس، راكبًا على البُرَاق، صحبة جبريل عليهما الصلاة والسلام، فنزل هناك، وصلى بالأنبياء إمامًا، وربط البراق بحلقة باب المسجد‏.‏

ثم عرج به تلك الليلة من بيت المقدس إلى السماء الدنيا، فاستفتح له جبريل ففتح له، فرأي هنالك آدم أبا البشر، فسلم عليه، فرحب به ورد عليه السلام، وأقر بنبوته، وأراه
الله أرواح السعداء عن يمينه، وأرواح الأشقياء عن يساره‏.‏

ثم عرج به إلى السماء الثانية، فاستفتح له، فرأي فيها يحيى بن زكريا وعيسى ابن مريم، فلقيهما وسلم عليهما، فردا عليه ورحبا به، وأقرّا بنبوته‏.‏
ثم عرج به إلى السماء الثالثة، فرأي فيها يوسف، فسلم عليه فرد عليه ورحب به، وأقر بنبوته‏.‏
ثم عرج به إلى السماء الرابعة، فرأي فيها إدريس، فسلم عليه، فرد عليه، ورحب به، وأقر بنبوته‏.‏
ثم عرج به إلى السماء الخامسة، فرأي فيها هارون بن عمران، فسلم عليه، فرد عليه ورحب به، وأقر بنبوته‏.‏
ثم عرج به إلى السماء السادسة، فلقى فيها موسى بن عمران، فسلم عليه، فرد عليه ورحب به، وأقر بنبوته‏.‏
فلما جاوزه بكى موسى، فقيل له‏:‏ ما يبكيك ‏؟‏ فقال‏:‏ أبكى؛ لأن غلامًا بعث من بعدى يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتى‏.‏

ثم عرج به إلى السماء السابعة، فلقى فيها إبراهيم عليه السلام، فسلم عليه، فرد عليه، ورحب به، وأقر بنبوته‏.‏

ثم رفع إلى سدرة المنتهى، فإذا نَبْقُها مثل قِلاَل هَجَر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة، ثم غشيها فراش من ذهب، ونور وألوان، فتغيرت، فما أحد من خلق
الله يستطيع أن يصفها من حسنها‏.‏ ثم رفع له البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون‏.‏ ثم أدخل الجنة، فإذا فيها حبائل اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك‏.‏ وعرج به حتى ظهر لمستوى يسمع فيه صَرِيف الأقلام‏.‏

ثم عرج به إلى الجبّار جل جلاله، فدنا منه حتى كان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إلى عبده ما أوحى، وفرض عليه خمسين صلاة، فرجع حتى مرّ على موسى فقال له‏:‏ بم أمرك ربك‏؟‏ قال‏:‏ ‏[
بخمسين صلاة‏]‏‏.‏ قال‏:‏ إن أمتك لا تطيق ذلك، ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فالتفت إلى جبريل، كأنه يستشيره في ذلك، فأشار‏:‏ أن نعم إن شئت، فعلا به جبريل حتى أتى به الجبار تبارك وتعالى، وهو في مكانه ـ هذا لفظ البخاري في بعض الطرق ـ فوضع عنه عشرًا، ثم أنزل حتى مر بموسى، فأخبره، فقال‏:‏ ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فلم يزل يتردد بين موسى وبين الله عز وجل، حتى جعلها خمسًا، فأمره موسى بالرجوع وسؤال التخفيف، فقال‏:‏ ‏[قد استحييت من ربي، ولكني أرضى وأسلم‏]‏، فلما بعد نادى مناد‏:‏ قد أمضيت فريضتى وخففت عن عبادى‏.‏ انتهي‏.‏

ثم ذكر ابن القيم خلافًا في رؤيته صلى
الله عليه وسلم ربه تبارك وتعالى، ثم ذكر كلامًا لابن تيمية بهذا الصدد، وحاصل البحث أن الرؤية بالعين لم تثبت أصلًا، وهو قول لم يقله أحد من الصحابة‏.‏ وما نقل عن ابن عباس من رؤيته مطلقًا ورؤيته بالفؤاد فالأول لا ينافي الثاني‏.‏

ثم قال‏:‏ وأما قوله تعالى في سورة النجم‏:‏ ‏{
‏ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى‏}‏ ‏[‏النجم‏:‏8‏]‏ فهو غير الدنو الذي في قصة الإسراء، فإن الذي في سورة النجم هو دنو جبريل وتدليه، كما قالت عائشة وابن مسعود، والسياق يدل عليه، وأما الدنو والتدلى في حديث الإسراء فذلك صريح في أنه دنو الرب تبارك وتعالى وتدليه، ولا تعرض في سورة النجم لذلك، بل فيه أنه رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى‏.‏ وهذا هو جبريل، رآه محمد صلى الله عليه وسلم على صورته مرتين‏:‏ مرة في الأرض، ومرة عند سدرة المنتهى، والله أعلم‏.‏ انتهى‏.‏

وقد جاء في بعض الطرق أن صدره صلى
الله عليه وسلم شق في هذه المرة أيضًا، وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الـرحلة أمورًا عديدة‏:‏

عرض عليه اللبن والخمر، فاختار اللبن، فقيل‏:‏ هديت الفطرة أو أصبت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك‏.‏

ورأي أربعة أنهار يخرجن من أصل سدرة المنتهى‏:‏ نهران ظاهران ونهران باطنان، فالظاهران هما‏:‏ النيل والفرات، عنصرهما‏.‏ والباطنان‏:‏ نهران في الجنة‏.‏ ولعل رؤية النيل والفرات كانت إشارة إلى تمكن الإسلام من هذين القطرين، و
الله أعلم‏.‏

ورأى مالكًا خازن النار، وهو لا يضحك، وليس على وجهه بشر ولا بشاشة، وكذلك رأي الجنة والنار‏.‏

ورأى أكلة أموال اليتامى ظلمًا لهم مشافر كمشافر الإبل، يقذفون في أفواههم قطعًا من نار كالأفهار، فتخرج من أدبارهم‏.‏

ورأى أكلة الربا لهم بطون كبيرة لا يقدرون لأجلها أن يتحولوا عن أماكنهم، ويمر بهم آل فرعون حين يعرضون على النار فيطأونهم‏.‏

ورأى الزناة بين أيديهم لحم سمين طيب، إلى جنبه لحم غث منتن، يأكلون من الغث المنتن، ويتركون الطيب السمين‏.‏

ورأى النساء اللاتى يدخلن على الرجال من ليس من أولادهم، رآهن معلقات بثديهن‏.‏

ورأى عيرًا من أهل مكة في الإياب والذهاب، وقد دلهم على بعير نَدَّ لهم، وشرب ماءهم من إناء مغطى وهم نائمون، ثم ترك الإناء مغطى، وقد صار ذلك دليلًا على صدق دعواه في صباح ليلة الإسراء‏.‏

قال ابن القيم‏:‏ فلما أصبح رسول
الله صلى الله عليه وسلم في قومه أخبرهم بما أراه الله عز وجل من آياته الكبرى، فاشتد تكذيبهم له وأذاهم واستضرارهم عليه، وسألوه أن يصف لهم بيت المقدس، فجلاه الله له، حتى عاينه، فطفق يخبرهم عن آياته، ولا يستطيعون أن يردوا عليه شيئًا، وأخبرهم عن عيرهم في مسراه ورجوعه، وأخبرهم عن وقت قدومها، وأخبرهم عن البعير الذي يقدمها، وكان الأمر كما قال، فلم يزدهم ذلك إلا نفورًا، وأبي الظالمون إلا كفورًا ‏.‏

يقال‏:‏ سُمى أبو بكر رضي
الله عنه صديقًا؛ لتصديقه هذه الوقعة حين كذبها الناس‏.‏

وأوجز وأعظم ما ورد في تعليل هذه الرحلة هو قوله تعالى‏:‏ ‏{
‏لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 1‏]‏ وهذه سنة الله في الأنبياء، قال‏:‏ ‏{‏وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏75‏]‏، وقال لموسى عليه السلام‏:‏ ‏{‏لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى‏}‏ ‏[‏طه‏:‏23‏]‏، وقد بين مقصود هذه الإراءة بقوله‏:‏ ‏{‏وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ‏}‏ فبعد استناد علوم الأنبياء إلى رؤية الآيات يحصل لهم من عين اليقين ما لا يقادر قدره، وليس الخبر كالمعاينة، فيتحملون في سبيل الله ما لا يتحمل غيرهم، وتصير جميع قوات الدنيا عندهم كجناح بعوضة لا يعبأون بها إذا ما تدول عليهم بالمحن والعذاب‏.‏

والحكم والأسرار التي تكمن وراء جزئيات هذه الرحلة إنما محل بحثها كتب أسرار الشريعة، ولكن هنا حقائق بسيطة تتفجر من ينابيع هذه الرحلة المباركة، وتتدفق إلى حدائق أزهار السيرة النبوية ـ على صاحبها الصلاة والسلام والتحية ـ أرى أن أسجل بعضًا منها بالإيجاز‏:‏

يرى القارئ في سورة الإسراء أن
الله ذكر قصة الإسراء في آية واحدة فقط، ثم أخذ في ذكر فضائح اليهود وجرائمهم، ثم نبههم بأن هذا القرآن يهدى للتى هي أقوم، فربما يظن القارئ أن الآيتين ليس بينهما ارتباط، والأمر ليس كذلك، فإن الله تعالى يشير بهذا الأسلوب إلى أن الإسراء إنما وقع إلى بيت المقدس؛ لأن اليهود سيعزلون عن منصب قيادة الأمة الإنسانية؛ لما ارتكبوا من الجرائم التي لا مجال بعدها لبقائهم على هذا المنصب، وإن الله سينقل هذا المنصب فعلا إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ويجمع له مركزى الدعوة الإبراهيمية كليهما، فقد آن أوان انتقال القيادة الروحية من أمة إلى أمة؛ من أمة ملأت تاريخها بالغدر والخيانة والإثم والعدوان، إلى أمة تتدفق بالبر والخيرات، ولا يزال رسولها يتمتع بوحى القرآن الذي يهدى للتى هي أقوم‏.‏

ولكن كيف تنتقل هذه القيادة، والرسول يطوف في جبال مكة مطرودًا بين الناس‏؟‏ هذا السؤال يكشف الغطاء عن حقيقة أخرى، وهي أن عهدًا من هذه الدعوة الإسلامية قد أوشك إلى النهاية والتمام، وسيبدأ عهد آخر جديد يختلف عن الأول في مجراه، ولذلك نرى بعض الآيات تشتمل على إنذار سافر ووعيد شديد بالنسبة إلى المشركين ‏{
‏ وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًَا بَصِيرًا‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏16، 17‏]‏ وبجنب هذه الآيات آيات أخرى تبين للمسلمين قواعد الحضارة وبنودها ومبادئها التي يبتنى عليها مجتمعهم الإسلامى، كأنهم قد أووا إلى أرض امتلكوا فيها أمورهم من جميع النواحى، وكونوا وحدة متماسكة تدور عليها رحى المجتمع، ففيه إشارة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيجد ملجأ ومأمنًا يستقر فيه أمره، ويصير مركزًا لبث دعوته في أرجاء الدنيا‏.‏ هذا سر من أسرار هذه الرحلة المباركة، يتصل ببحثنا فآثرنا ذكره‏.‏

ولأجل هذه الحكمة وأمثالها نرى أن الإسراء إنما وقع إما قبيل بيعة العقبة الأولى أو بين العقبتين، و
الله
أعلم‏.‏

 
     
 
Skip Navigation Links
الرئيسية
للاتصال
Copyright 2008 Salam.com All Rights Reserved
Hosted by
www.stsnethost.com