ذكر معراجه صلى الله عليه وسلم
عن أنس بن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما أن
نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به، قال: بينما
أنا في الحطيم وربما قال في الحجر مضجعا، إذ أتاني آت فجعل يقول
لصاحبه: الأوسط بين الثلاثة. قال: فأتاني وقعد.
قال: وسمعت قتادة يقول: فشق ما بين هذه إلى
هذه. قال قتادة: فقلت للجارود وهو إلى جنبي ما يعني به? قال: من
ثغرة نحره إلى شعرته،
وسمعته يقول من قصة إلى شعرته، قال فاستخرج
قلبي، قال فأتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا فغسل قلبي ثم حشى ثم
أعيد ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض، قال: فقال له
الجارود: أهو البراق يا أبا حمزة? قال: أنس: نعم يقع خطوه عند أقصى
بصره.
قال: فحملت عليه فانطلق بي جبريل صلى الله
عليه وسلم حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح فقيل: من هذا? قال:
جبريل، قيل: ومن معك? قال: محمد، قيل أوقد أرسل إليه? قال: نعم
قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح فلما خلصت فإذا فيها آدم
فقال: هذا أبوك آدم فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال: مرحبا
بالابن الصالح والنبي الصالح.
ثم صعد حتى أتى بي السماء الثانية فاستفتح
فقيل: من هذا? قال: جبريل، قيل: ومن معك? قال: محمد، قيل: أو وقد
أرسل إليه? قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء قال: ففتح،
فلما خلصت إذا يحيى وعيسى وهما ابنا خاله قال: هذا يحيى وعيسى فسلم
عليهما، قال: فسلمت، فردا السلام ثم قالا مرحبا بالأخ الصالح
والنبي الصالح.
ثم صعد بي حتى إلى السماء الثالثة فاستفتح
فقيل: من هذا? قال: جبريل قيل: ومن معك? قال: محمد قيل: أوقد أرسل
إليه? قال: نعم قيل: مرحبا به ونعم المجيء جاء. قال: ففتح، فلما
خلصت إذا يوسف، قال: هذا يوسف فسلم عليه، قال فسلمت عليه فرد
السلام ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح.
ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح
فقيل: من هذا? قال جبريل قيل: ومن معك: قال: محمد قيل: أوقد أرسل
إليه? قال نعم. قيل: مرحبا به ونعم المجيء جاء، قال: ففتح، فلما
خلصت إذا إدريس قال: هذا إدريس فسلم عليه، قال: فسلمت عليه فرد
السلام ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح.
قال: ثم صعد حتى أتى السماء الخامسة فاستفتح
فقيل: من هذا? قال: جبريل قيل: ومن معك? قال: محمد، قيل: أوقد أرسل
إليه? قال نعم، قيل: مرحبا به ونعم المجيء جاء، قال ففتح، فلما
خلصت قال: فإذا أنا بهارون قال: هذا هارون فسلم عليه قال: فسلمت
عيله فرد السلام قم قال مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح.
قال: ثم صعد بي حتى أتى السماء السادسة
فاستفتح قيل: من هذا? قال جبريل، قيل: ومن معك? قال: محمد قيل أوقد
أرسل إليه? قال: نعم، قيل مرحبا به ونعم المجيء جاء. ففتح فلما
خلصت قال فإذا أنا بموسى قال: هذا موسى فسلم عليه فسلمت عليه فرد
السلام ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح. قال: فلما
تجاوزت بكى فقيل: وما يبكيك? قال أبكي لأن غلاما بعث بعدي، يدخل
الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي.
قال ثم صعد حتى السماء السابعة فاستفتح فقيل
من هذا قال جبريل - فقيل: من هذا قال جبريل - قيل ومن معك قال محمد
- قيل: أو قد أرسل إليه قال نعم قيل: مرحبا به ونعم المجيء جاء.
قال: ففتح، فلما خلصت فإذا إبراهيم قال: هذا إبراهيم فسلم عليه.
قال فسلمت عليه فرد السلام ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي
الصالح.
قال ثم رفعت إلى سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل
قلال هجر وإذا أوراقها مثل اذان الفيلة. قال: هذه سدرة المنتهي.
قال، فإذا أربعة انهار، نهران باطنان ونهران ظاهران. قلت: ما هذا
يا جبريل قال أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل
والفرات. قال ثم رفع إلى البيت المعمور.
قال قتادة وحدثنا عن أبي هريرة عن النبي. صلى
الله عليه وسلم أنه أري البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون ألف ملك
ثم لا يعودون فيه.
ثم رجع إلى حديث أنس، قال: ثم أتيت باناء من
خمر، واناء من لبن، واناء من عسل، قال: فأخذت اللبن قال: هذه
الفطرة أنت عليه وأمتك. قال ثم فرضت علي الصلاة خمسين صلاة كل يوم.
قال: فرجعت فمررت على موسى فقال: بم أمرت? قلت: أمرت بخمسين صلاة
كل يوم. قال إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة، وإني قد خبرت الناس
قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك عز وجل وسله
التخفيف لأمتك. قال فرجعت فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال بما
أمرت? قلت: بأربعين صلاة كل يوم، قال إن أمتك لا تستطيع أربعين
صلاة كل يوم وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد
المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك. قال: فرجعت فوضع عني
عشرا آخر، فرجعت إلى موسى فقال: بما أمرت? قلت: أمرت بثلاثين صلاة
كل يوم قال إن أمتك لا تستطيع ثلاثين صلاة كل يوم وإني قد خبرت
الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله
التخفيف لأمتك قال فرجعت فوضع عني عشرا آخر فرجعت إلى موسى فقال:
بم أمرت? قلت: أمرت بعشرين صلاة كل يوم. قال: إن أمتك لا تستطيع
عشرين صلاة كل يوم فإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد
المعالجة فارجع إلى ربك عز وجل فاسأله التخفيف لأمتك. قال: فرجعت
فأمرت بعشر صلوات كل يوم. فرجعت إلى موسى فقال: بم أمرت? قلت: بعشر
صلوات كل يوم قال إن أمتك لا تستطيع عشر صلوات كل يوم وإني خبرت
الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة فارجع إلى ربك عز وجل
فاسأله التخفيف لأمتك. قال: فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم قال إن
أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم وإني قد خبرت الناس قبلك وعالجت
بني إسرائيل اشد المعالجة فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف إلى أمتك
قال قلت: قد سألت ربي حتى استحييت ولكني أرضى وأسلم. فلما نفذت
ناداني مناد قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي أخرجاه في الصحيحين
.
عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله.صلى
الله عليه وسلم رأيت ربي تبارك وتعالى رواه الإمام أحمد.